أحمد بن محمد المقري التلمساني
86
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
جارت عليّ لواحظ الآرام * لمّا رمت أجفانها بسهام حكمت عليّ بحكمها فتبسّمت * فغدا الضنى منها لدى أحكام يا قاتلي عمدا بسيف لحاظه * اغمد ظباه قبل وقع حمام « 1 » كم رمت وصلك والصدود يصدّني * ويفلّ عزمي أمره ومرامي إني عدمت النفس يوم فراقكم * والبين أسلمها إلى الإعدام كيف المقام وأصل جسمي ناحل * إنّ النفوس مقيمة الأجسام صعب العلاج فليس يمكن برؤها * حتى يعود الشهر مثل العام قد كنت أفرح بالسلوّ فها أنا * قد زمّ قلبي في الهوى بزمام مالت به نحو الفتون بدائع * من شادن يحكيه بدر تمام « 2 » فقوام أنفسنا بلذّة وصله * وجميع أعيننا عليه سوام قد أبرزت خدّاه روض محاسن * عظمت على الأفكار والأوهام تندى بماء شبيبة وتنعّم * فيروق منها الزهر في الأكمام « 3 » فكأنما وجناتها في لونها * ورد الرياض ربا بصوب غمام « 4 » وكأنما درع الدّجى من شعره * قد حاكه منها يد الإظلام وكأنما ريق حواه ثغره * مسك أذيف بعنبر ومدام « 5 » وكأنما سيف نضت ألحاظه * سيف الأمير ممهّد الإسلام ذاك الأمير محمد بن محمد * ناهيك من ملك أغرّ همام ملك علا فوق السّماك علاؤه * وسما فأدرك غاية الإعظام لو كان يعتقل السّها لأتاه في * شكل الفتاة ملثّما بلثام « 6 » أو كان يرضى بالمجرّة أجردا * لجرت إلى الإسراج والإلجام « 7 »
--> ( 1 ) في ه : « أغمد ظباها » والظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف . ( 2 ) الشادن : ولد الغزال . ( 3 ) في أ : « فتروق روق الزهر في الأكمام » وقد أثبتنا ما في ب ، ه . ( 4 ) ربا : نما وزاد . ( 5 ) في ب : « أديف بعنبر » . وأذيف : خلط . ( 6 ) في ه : « لأتاه في شكل القناة ملثما بلثام » . ( 7 ) الأجرد : هنا الجواد القصير الشعر .